بنيامين التطيلي

74

رحلة بنيامين التطيلى

أيمكن أن يكون اليهود قد تعرّضوا لاضطهاد شديد في مصر في أثناء الدولة الفاطمية فهاجروا منها هجرات جماعية ؟ والحقيقة أن المراجع التي تناولت التاريخ الفاطمي أو الأيوبي لم تشر إلى مثل هذه الهجرة الجماعية . أما فيما يتعلق باضطهاد اليهود والمسيحيين في أثناء الحكم الفاطمي ، فهو بالتأكيد حديث خرافة . فقد شغل اليهود والقبط أرقى المناصب ، وكان منهم زوجات الخلفاء الفاطميين وأمهاتهم . . أما ما يقال عن هدم الكنائس وما إلى ذلك ، فلا يستطيع فهمه إلا من فهم طبيعة المذهب الإسماعيلي الشيعي ( الفاطمي ) ، فقد كانت بعض الكنائس يؤمر بهدمها ثم بعد فترة يؤمر بإعادة بنائها . . يبدو أنها الكنائس الآيلة للسقوط هي تلك التي يؤمر بهدمها . وكانت هناك أوامر بتحول يهود أو مسيحيين قسرا للإسلام ثم أوامر بالسماح لهم بالعودة لدينهم . . وكل هذا لا يمكن فهمه إلا من خلال مبدأ ( اكتم ذهبك ومذهبك وذهابك ) وإلا من خلال أنّ الفاطميين الشيعة كانوا يحكمون غالبية من السنّة ؟ ولم تكن مثل هذه الأوامر الشكلية تحقق غرضها وإنما كانت إرضاء ظاهريا لبعض متعصبي السنة . وكيف يفقد الفاطميون مودة اليهود والنصارى وهم يحكمون شعبا من السنة تقبل ببساطة شديدة إلغاء كل مظاهر التشيع ممثلة في إضافة ( حي على خير العمل ) في الأذان وغير ذلك بمجرد قيام الدولة الأيوبية ؟ ولم ينتحب لإلغاء الدعاء للخليفة الفاطمي في خطب صلاة الجمعة ؟ . . . الخ . وكيف يفقد الفاطميون مودة اليهود والنصارى والمناصب الكبيرة فيهم ، والطبيب منهم ، وأمين الخزانة